الجاحظ

191

رسائل الجاحظ

تؤثر معه التصميم على حسن الرجوع عند الموعظة الحسنة والتخويف بفساد العاجل ، في كثير ممن لم يكن له في الإسلام القدر النبيه إما للغفلة وإما للإبطاء عنه وإما للخمول في قومه مع إسلامه وصحة عقده ، فداواهم أبو بكر وعمر وأبو عبيدة يوم السقيفة حين قالوا : نحن الأئمة وأنتم الوزراء ، وحيث رووا لهم أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : الأئمة من قريش . فلما استرجعوا رجعوا . قلنا : الدليل على أن القوم لم يروا في كلام أبي بكر وعمر حجة عليهم وأن انصرافهم عما اجتمعوا له لم يكن لأنهم رأوا أن ذلك القول من أبي بكر وعمر وأبي عبيدة بن الجراح حجة ، غضب رئيسهم وخرج من بين أظهرهم مراغما في رجال من رهطه مع تركه بيعة أبي بكر رضي اللّه عنه وتشنيعه عليهم بالشام ، وقد قال قيس بن سعد بن عبادة وهو يذكر خذلان الأنصار لسعد بن عبادة واستبداد الرهط من قريش عليهم بالأمر . وخبرتمونا أنما الأمر فيكم * خلاف رسول اللّه يوم التشاجر وأن وزارت الخلافة دونكم * كما جاءكم ذو العرش دون العشائر فهلا وزيرا واحدا تجتبونه * بغير وداد منكم وأواصر سقى اللّه سعدا يوم ذاك ولا سقى * عواجله هابت صدور الغوابر وقال رجل من الأنصار ودعاه علي رضي اللّه عنه إلى عونه ونصرته إما يوم الجمل أو يوم صفين : ما لي أقاتل عن قوم إذا قدروا * عدنا عدوا وكنا قبل أنصارا ويل لها أمة لو أن قائدها * يتلو الكتاب ويخشى النار والعارا أما قريش فلم نسمع بمثلهم * غدرا وأعجب في الإسلام آثارا إلا تكن عصبة جازوا نبيهم * بالعرف عرفا وبالإنكار إنكارا أبا عمارة والثاوي ببلقعة * في يوم موتة لا ينفك طيارا أبو عمارة حمزة بن عبد المطلب رضي اللّه عنه وقد كان يكنى أبا يعلى والثاوي في يوم مؤتة جعفر بن أبي طالب . وقال رجال من الأنصار من ولد أبي زيد